أحمد بن علي القلقشندي

78

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بمرتبتها في جمال غشاك ( 1 ) ، وكمال أتاك ، فليصدّق بها اعترافك وشكرك ، وليحسن ثناؤك ونشرك ، قضاء لحق اللَّه عليك ، واستدرارا في المزيد من إحسانه إليك . الصنف الثالث - التهنئة بالمرض . أبو الفرج الببغاء : في ذكر اللَّه سيدي بهذا العارض - أماطه ( 2 ) اللَّه وصرفه ، وجعل صحة الأبد خلفه - ما دلّ على ملاحظته إيّاه بالعناية ، إيقاظا له من سنة الغفلة ، إذ كان تعالى لا يذكَّر بطروق الآلام ، وتنبيه العظات ، غير الصّفوة من عباده ، الخيرة من أوليائه ، فهنأه اللَّه الفوز بأجر ما يعانيه ، وحمل عنه بألطافه ثقل ما هو فيه ، وأعقب ما اختصّه من ذخائر المثوبة والأجر بعافية تقتضيه ، ولا سلب الدنيا جمال بقائه ، ولا نقل ظلَّه عن كافّة خدمه وأوليائه . الصنف الرابع - التهنئة بالصّرف عن الولاية . أبو الفرج الببغاء : من حلّ محلَّه - أيده اللَّه تعالى - من رتب الرّياسة والنّبل ، كان معظَّما في حالتي الولاية والعزل ، لا يقدح في قدره تغيّر الأحوال ، ولا ينقله عن موضعه من الفضل تنقّل الأعمال ، إذ كان استيحاشها للفائت من بركات نظره ، بحسب أنسها كان بما أفادته من محمود أثره ، فهنأه اللَّه نعمة الكفاية ، وأوزعه شكر ما احتازه من النزاهة والصّيانة ، ولا أخلاه من التوفيق في سائر متصرّفاته ، والخيرة الضامنة لعواقب إراداته . وله في مثله : لو كان لمستحدث الأعمال ومستجدّ الولايات زيادة على ما اختصّك به

--> ( 1 ) أي أتاك ؛ يقال : غشي فلانا إذا أتاه أو جاءه . القاموس المحيط ومختار الصحاح ، مادة ( غشي ) . ( 2 ) أي أبعده عنه . يقال : ماط وأماط عني : تنحّى وبعد ونحّى وأبعد . القاموس المحيط ( ماط ) .